الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

192

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( السيرة ) : عن أبي عياش قال : قال لي النبيّ صلى اللّه عليه وآله في غزوة ذي قرد : « لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك ، فقلت : أنا أفرس الناس . فو اللّه ما جرى بي خمسين ذراعا حتّى طرحني ، فعجبت أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله يقول : لو أعطيته أفرس منك ، وأنا أقول : أنا أفرس الناس ( 1 ) . وفيه أيضا : وأقبل النبيّ صلى اللّه عليه وآله في المسلمين ، فإذا مسجّى ببردة أبي قتادة ، فاسترجع الناس وقالوا : قتل أبو قتادة . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : ليس بأبي قتادة ، ولكنهّ قتيل لأبي قتادة ، وضع عليه برده لتعرفوا أنهّ برده ( 2 ) . وفيه أيضا - بعد ذكر إغارة عيينة على لقاح النبيّ صلى اللّه عليه وآله وفيها رجل من غفار ، فقتلوا الرجل ، واحتملوا المرأة في اللقاح - قال : وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وقالت : نذرت للهّ أن أنحرها إن نجّاني اللّه عليها . فتبسّم النبيّ صلى اللّه عليه وآله ثمّ قال : بئس ما جزيتها أن حملك اللّه عليها ونجّاك بها ثمّ تنحرينها ، إنهّ لا نذر في معصية اللّه ، ولا في ما لا تملكين ، إنّما هي ناقة من إبلي ، فارجعي إلى أهلك على بركة اللّه ( 3 ) . « وحكمه العدل » أعطى النبيّ صلى اللّه عليه وآله ليهود خيبر أرضها ونخلها بالمناصفة ، فلمّا أدركت الثمرة بعث عبد اللّه بن رواحة ، فقوّم عليهم وخرص ، فقال لهم : إمّا أن تأخذوه وتعطوني نصف التمر ، وإمّا أخذه وأعطيكم نصف التمر . فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض ( 4 ) . وروى ( الكافي ) أنّ رجلا من الأنصاري ورجلا من ثقيف أتيا النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فقال الثقفي : يا رسول اللّه حاجتي . فقال صلى اللّه عليه وآله : سبقك أخوك الأنصاري . فقال : يا

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 176 والنقل بتصرف في اللفظ . ( 2 ) سيرة ابن هشام 3 : 176 والنقل بتصرف في اللفظ . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام 3 : 178 والنقل بتصرف . ( 4 ) أخرجه أحمد بطريقين في مسنده 2 : 24 ، و 3 : 367 وغيره .